الشيخ الطبرسي
451
تفسير مجمع البيان
ووقوفهما بغير عمد ، وجريان الفلك والكواكب ، من غير سبب ( أكبر ) أي : أعظم وأهول في النفس ( من خلق الناس ) وإن كان خلق الناس عظيما بما فيه من الحياة والحواس المهيأة لأنواع مختلفة من الإدراكات ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) لعدولهم عن الفكر فيه ، والاستدلال على صحته . والمعنى : إنهم إذا أقروا بان الله تعالى خلق السماء والأرض ، فكيف أنكروا قدرته على إحياء الموتى ، ولكنهم أعرضوا عن التدبر ، فحلوا محل الجاهل الذي لا يعلم شيئا . ( وما يستوي الأعمى والبصير ) أي : لا يستوي من أهمل نفسه ، ومن تفكر فعرف الحق . شبه الذي لا يتفكر في الدلائل بالأعمى ، والذي يستدل بها بالبصير . ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ ) أي : وما يستوي المؤمنون الصالحون ، ولا الكافر الفاسق في الكرامة والإهانة ، والهدى والضلال ( قليلا ما تتذكرون ) يجوز أن تكون ( ما ) مزيدة . ويجوز أن تكون مصدرية . فيكون تقديره : قليلا تذكرهم أي : قل نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه . ( إن الساعة ) يعني القيامة ( لآتية ) أي : جائية واقعة ( لا ريب فيها ) أي : لا شك في مجيئها . ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أي : لا يصدقون بذلك لجهلهم بالله تعالى ، وشكهم في اخباره . ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) يعني إذا اقتضت المصلحة إجابتكم وكل من يسأل الله شيئا ويدعوه ، فلا بد أن يشترط المصلحة في ذلك : إما لفظا ، أو إضمارا ، وإلا كان قبيحا . لأنه ربما كان داعيا بما يكون فيه مفسدة ، ولا يشترط انتفاؤها ، فيكون قبيحا . وقيل : معناه وحدوني واعبدوني أثبكم ، عن ابن عباس . ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) ولما عبر عن العبادة بالدعاء ، جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ . ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) ودعائي ( سيدخلون جهنم داخرين ) أي : صاغرين ذليلين . وفي الآية دلالة على عظم قدر الدعاء عند الله تعالى ، وعلى فضل الانقطاع إليه . وقد روى معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلني الله فداك ! ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا ، كان أحدهما أكثر صلاة ، والاخر دعاء ، فأيهما أفضل ؟ قال : كل حسن . قلت : قد علمت ، ولكن أيهما أفضل ؟ قال : أكثرهما دعاء . أما تسمع قول الله تعالى ( ادعوني أستجب لكم ) إلى آخر الآية . وقال : هي العبادة الكبرى . وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في هذه